علي بن محمد البغدادي الماوردي
84
النكت والعيون تفسير الماوردى
يرفعانه « 111 » : إنهم يعيشون فلا يموتون أبدا ، ويصحّون فلا يمرضون أبدا ، ويتنعمون فلا يرون بؤسا أبدا ، ويشبّون فلا يهرمون أبدا . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ يحتمل وجهين : أحدهما : رفيعة المكان . الثاني : عظيمة في النفوس . قُطُوفُها دانِيَةٌ يحتمل وجهين : أحدهما : دانية من الأيدي يتناولها القائم والقاعد . الثاني : دانية الإدراك لا يتأخر حملها ولا نضجها . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 37 ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ يحتمل وجهين : أحدهما : أنه كان يقول ذلك راجيا . الثاني : أنه كان مستورا فافتضح ، ومن عادة العرب أن تفرق بين القبول والرد وبين الكرامة والهوان ، باليمين والشمال ، فتجعل اليمين بشيرا بالقبول والكرامة ، وتجعل الشمال نذيرا بالرد والهوان . وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يحتمل وجهين : أحدهما : لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة ، لأنه أحصاه اللّه ونسوه . الثاني : لما رأى فيه من عظيم عذابه وأليم عقابه . يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ فيه وجهان : أحدهما : يعني موتا لا حياة فيه بعدها ، قاله الضحاك .
--> ( 111 ) رواه مسلم ( 2737 ) والترمذي ( 3241 ) .